ابن أبي العز الحنفي
248
شرح العقيدة الطحاوية
فقال : من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة . ثم قال : اعملوا فكل ميسّر لما خلق له ، أما أهل السعادة فييسّرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ، ثم قرأ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى « 239 » الليل : 5 - 10 ، خرجاه في « الصحيحين » . قوله : ( وكلّ ميسر لما خلق له ، والأعمال بالخواتيم ، والسعيد من سعد بقضاء اللّه ، والشقي من شقي بقضاء اللّه ) . ش : تقدم حديث علي رضي اللّه عنه وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « اعملوا فكل ميسر لما خلق له » ، وعن زهير عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ، قال : جاء سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال : يا رسول اللّه ، بيّن لنا ديننا كأنا خلقنا الآن ، فيم العمل اليوم ؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير ، أم فيما يستقبل ؟ قال : لا ، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير ، قال : ففيم العمل ؟ قال زهير : ثم تكلم أبو الزبير بشيء لم أفهمه ، فسألت : ما قال ؟ فقال : اعملوا فكل ميسر » « 240 » . رواه مسلم . وعن سهل بن سعد الساعدي رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة » « 241 » ، خرجاه في « الصحيحين » وزاد البخاري : « وإنما الأعمال بالخواتيم » . وفي « الصحيحين » أيضا عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ، قال : حدثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم - وهو الصادق المصدوق - : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك فينفخ
--> ( 239 ) متفق عليه ، وهو مخرج في « ظلال الجنة » ( 171 ) . ( 240 ) أخرجه مسلم في « القدر » ( 8 / 48 ) وأحمد أيضا ( 3 / 292 - 293 ) وصححه ابن حبان ( 1808 و 1809 ) . ( 241 ) متفق عليه ، وهو مخرج في « الظلال » ( 216 ) .